أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
214
العقد الفريد
انخها فأردفها ، فإن حملتكما * فذاك ؛ وإن كان العقاب فعاقب « 1 » قال : ما فيها محمل ، ولأبي طاقة على المشي . وقد قال شاعرهم حاتم : أماويّ إمّا مانع فمبيّن * وإما عطاء لا ينهنه الزجر « 2 » وقال كثير عزة : مهين تلاد المال فيما ينوبه * منوع إذا ما منعه كان أحزما « 3 » سأل عبد الرحمن بن حسان بن ثابت من بعض الولاة حاجة ، فلم يقضها ، فتشفع إليه برجل فقضاها ؛ فقال : ذممت ولم تحمد ، وأدركت حاجتي * تولّى سواكم أجرها واصطناعها أبى لك كسب المجد رأي مقصّر * ونفس أضاق اللّه بالخير باعها إذا هي حثته على الخير مرّة * عصاها ، وإن همّت بشرّ أطاعها احتاج أبو الأسود الدؤلي مرة ، فبعث إلى جار له موسر يستسلفه ، وكان حسن الظن به ، فاعتل عليه ورده ؛ فقال : لا تشعرنّ النّفس يأسا فإنما * يعيش بجدّ حازم وبليد ولا تطمعن في مال جار لقربه * فكلّ قريب لا ينال بعيد وكتب إلى آخر يستسلفه ، فكتب إليه : المئونة كثيرة ، والفائدة قليلة ، والمال مكذوب عليه . فكتب إليه أبو الأسود : إن كنت كاذبا فجعلك اللّه صادقا ، وإن كنت صادقا فجعلك اللّه كاذبا ! وقال بعض الشعراء في بخيل :
--> ( 1 ) العقاب : أي يركب كل منهما عقب الآخر . ( 2 ) يقال : نهنه فلانا عن الشيء : أي كفّه عنه وزجره . ( 3 ) التلاد : القديم .